احكيلي عن بلدي احكيلي


نموت كي يحيا الوطن

يحيا لمن؟
من بعدنا يبقى التراب والعفن
نحن الوطن

نحن الوطن. بين ايام اليأس وعبثية القتل والموت في سوريا، يبقى بصيص من أمل يوقد جذوته كل من فاضت انسانيته ومنح جسدة خبزا للناس ودمعه شرابا يسقي العطاش. كل يوم أقرأ قصة تتجول وحدها بين حشود قصص الدمار والحرب. قصة تعيش في ذاكرتي وقلبي. قصة أقرأها عشرات المرات ولا أمل منها لأنها تصدمني بروحانيتها وسط هذا الافلاس الروحاني والاخلاقي في عصر المسدس والقنبلة.

بدأ تعلقي وبحثي عن قصص يصنعها سوريون لايبتغون الا بعض المنطق في جهنم الجنون بعدما قرأت قصة عن رجل بدا للناس ذاهلا عن كل شيء لايكترث الاّ للحنو والعطف على الموتى. رجل يبحث كل يوم في مدينته التي تنهشها غربان الخراب عن الجثث في الطرقات والازقة الرطبة ليرفعها ويكرمها بالدفن. يراه الناس يمشي بين الركام وتربُّص القناص والقنبلة، تحيط به هالة من السكون، يبحث عمن فقد حياته على الطريق، او عن أشلاء أضاعت أصحابها.

منذ ذلك الحين والرجل الباحث عن الموتى يسكن هواجسي، ذاك الذي يطفو فوق خوفه وتوجسه ليعيد السكون الى ارواح الموتى ويهدئ من روعها.

صفحة احكيلي عن بلدي احكيلي، أنشأتها من أجل البحث عن قصص الحب والرحمة والشجاعة والمغفرة في سوريا الجريحة التي تتنازعها الاحقاد والاوجاع وبدأت تعمها الكراهية. أريد أن أتعلم عن عن شعبي العظيم، هذه الصفحة لي، تعبيري، بحثي عن شيء من المنطق في جهنم الجنون.

احكيلي كيف مديت ايدك لحدا مابتعرفوا، احكيلي كيف آخر شخص بالعالم اتوقعتو يساعدك انتشلك من المجهول، احكيلي عن جارتك وجارك. احكيلي عن كيف لهلق لساتك محتفظ بعقلك وليش. مش مهم التفاصيل، لكن نَفَسَك اللي بيهم، الانسان اللي عايش جواك، اللي هو انت بيهم.

About Hummingbird

Feels strange when I talk about myself. It is just me.
This entry was posted in Syria, عربي and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s