عندما يهدهد الموت: يللا تنام


هذا المقال كُتب للمرة الأولى باللغة الإنكليزية في شباط عام2012

Image

لاتروى قصص ماقبل النوم للأطفال في سوريا، ولايسمعون حكايا عن أرانب وأحصنه متكلمة. لايسمعون اليوم سوى قصص الموت والعذاب

لايستطيع طفل سوري أن يستغيث بوالديه ليلا ليأتيا ويطردا المسوخ من تحت أسرتهم وخزائنهم، فلن يكون آباؤهم بالجوار. لن يستطيع أحد حماية هؤلاء الأطفال من الوحوش التي ستطاردهم.

وعوضا عن تمضية الصيف في مخيمات الكشافة، يمضيها أطفال سوريا في السجون أو في مخيمات اللاجئين. ليس هناك من قصص خيالية تروى على هذه الأرض، ليس هناك أحصنة مجنحة تستطيع حمل هؤلاء الأطفال بعيدا عن البشاعة التي يواجهونها.

لقد تحولت ملاعب الأطفال في سوريا إلى مقابر.

“كيف لي أن أبقى قويا من أجل الناس في الوقت الذي تحيط بي الفظاعات من كل جانب؟ لاتستطيع قدماي حملي عندما أضطر الى دفن هؤلاء الأطفال بيداي هاتين،” أجاب صوت هادي العبدا الله الذي ملأ الهواء، ثم تبعه صمت ثقيل يهيئ اليك أنك تسمع صدى صرخاتهم عبر المدى في العالم.

هادي هو ناشط سوري يعيش في إحدى أكثر المدن اضطرابا في سوريا، مدينة حمص. قال لي بأن كثير من الأطفال في حمص أصبحوا أيتاما، مصابين، أو قُتلوا. تحدث إلي عن عائلة بأكملها تم ذبحها وأطفالها الخمسة، أحدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وطفل لازال يحبو وجد ممسكا بخصلات شعر أمه. كما حدثني هادي بأن طفلة رضيعة اسمها عفاف سُجنت مع والديها، ثم وجدت لاحقا ميته على قارعة الطريق قرب منزل أحد أقاربها، وكان جسدها الضعيف والهش مغطى بكدمات وعلامات صدمات كهربائية.

لقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة اليونيسيف بأن 384 طفل على الأقل قتلوا في سوريا، وهناك 380 طفل تم اعتقالهم، أعمار بعضهم تقل عن 14 عاما. ونشرت منظمة حقوق الانسان هيومان رايتس واتش تقريرا بعنوان: سوريا، أوقفوا تعذيب الأطفال، جاء فيه بأن المنظمة وثقت حالات تعذيب ل12 طفل في السجون السورية. المنظمة جمعت شهادات من أطفال اللاجئين السوريين تحدثوا كيف قام الأمن السوري باقتحام مدارسهم واعتقال اصدقائهم من داخل صفوف الدراسة.

تدعى السلطات السورية بأن عصابات مسلحة غير معروفة، أتت من أماكن مجهولة وتموّل من مصادر مجهولة، هي من تقوم بقتل المدنيين والأطفال في سوريا. لكن منظمة هيومان رايتش واتش قالت بأن الأطفال الذين أدلوا بشهاداتهم بعضهم أعماره أقل من 13 سنه، قالوا بأنهم وضعوا في الحبس الانفرادي من قبل الأمن، وضُربوا وعُذبوا بالصعقات الكهربائية، حُرقوا بأعقاب السجائر وتُركوا لساعات معلقين من أيديهم المكبلة على السقف وأرجلهم مرتفعه بضع سنتيمترات عن الأرض. لم يذكر أي طفل أي عصابات مسلحة.

يلزم أهالي الأطفال الذين تم تعذيبهم وقتلهم الصمت لأنهم يخافون على مابقي من أطفالهم، لكن هناك بعض الأهالي الذين تحدثوا للاعلام بعدما استطاعوا الهروب من سوريا. والد أحد الأطفال كان قد تحدث عن تفاصيل تعذيب وقتل مفجعة لابنه البالغ من العمر 13 عاما. لقد اعتقل ابنه ثامر لإسبوعين، وعُذب حتى الموت، وأعيد إليه حاملا علامات صدمات كهربائية، عظام مكسورة وجروح سببها استخدام مثقاب على وجهه وجسده الغض.

يجب على الإنسانية أن تقبل المسؤولية الهائلة في حماية هؤلاء الأطفال. أحد الاجراءات التي يمكن اتخاذها هي بارسال رسالة للسفارات الروسية والصينية في بلدك، وحث الحكومتان عن التوقف عن ارسال الاسلحة للنظام السوري، وحثهما على وقف دعمهما الدبلوماسي. يمكنك ايجاد عناوين السفارات على الموقع الالكتروني للسفارة في بلدك. وبالطبع، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لاستدعاء العالم من أجل أن يتحرك، وتحدث إلى كل من تعرفه. يمكنك أن تنظم مظاهرة صامته في بلدك وتشعل شمعة لارواح الناس. بتضماننا يمكننا انقاذ أطفال سوريا.

والليلة، عندما تضع رأسك على وسادتك وقبل أن تنام، أغلق عينيك وهدهد لأطفال سوريا: لاتبك ياطفلي، وأرح جناحيك يافراشتي، فالوقت سيأتيك بالسلام.

About Hummingbird

Feels strange when I talk about myself. It is just me.
This entry was posted in Human Rights, Syria, عربي and tagged . Bookmark the permalink.

3 Responses to عندما يهدهد الموت: يللا تنام

  1. My dear Hummingbird – would you translate this for us? With you always…..Kim

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s