جنيف٢ ولد ميتا


1891179_610228792403898_1221222476_n

إحدى لوحات مدينة كفرنبل السورية
ورقة التوت جنيف٢ تقع عن عورة العالم

اعتذر المبعوث الدولي للأمم المتحده والجامعه العربية الأخضر الابراهيمي للسوريين بسبب الوصول لحائط مسدود في المفاوضات التي عقدت في مونترو-سويسرا بين النظام السوري والمعارضة. هل توقع السورين نتيجة مختلفة؟ لا. هل حملنا أملا واهيا وشبه مستحيل لنجاح المفاوضات؟ لاشك في ذلك.

تمت مناقشة جدول أعمال مؤتمر جنيف في الوقت الذي تعرضت فيه مدينة حلب لأكبر الهجمات المتوحشة بالبراميل المتفجرة، وكان مخيم اليرموك للاجئيين الفلسطينيين وغيره من المناطق السورية، يئن تحت وطأة التجويع. حوالي ثلث السوريين لاجئين ومهجرين. كما تسربت صور مروعه للإعلام لآلاف المعتقلين عذبوا وجوعوا بوحشية على طريقة مخيمات الاعتقال النازية وهذه في منطقة واحدة فقط في سوريا. هذا كله يحدث بينما قام نظام الأسد بمساعدة بعض المنظمات الدولية الانسانية برمي بعض الفتات للمناطق المحاصرة في حمص لكي يمنحوا العالم وهم فعالية المفاوضات الدائرة في جنيف.

لم تقتصر المفاوضات على طرفين فقط: النظام السوري والمعارضة، بحسب الأنباء الواردة لقد وفر مؤتمر جنيف طاولة للمفاوضات بين جميع الأطراف المتنازعه أياديها على سوريا، ولم يكونوا فقط يشرفون على سير المفاوضات، بل كانوا يتباحثون حول مصالحهم وطلباتهم في هذا البلد المتوسطي. تم استبعاد إيران عن مسار المفاوضات من قبل الأمين العام للأمم المتحدة عقب تصريحه بأن إيران ستكون طرفا فيها، وإقصاؤها جاء على أثر اعتراض المعارضة ومن يدعمها على دعوة إيران بعدما صرحت الأخيرة بأنها ترفض مناقشة مقررات جنيف1. كان من المقرر أن يُناقش جدول أعمال جنيف2 بالارتكاز على مقررات جنيف1، لكن ممثلي النظام السوري أصروا على مناقشة جدول أعمال آخر يدور حول مكافحة الارهاب عوضا عن تشكيل حكومة انتقالية. برأيي المتواضع، مناقشة مكافحة الارهاب يستوجب مناقشة ارهاب الدولة الذي يمارسه نظام الأسد.

لم يعد الأمر يدور حول مطالب السوريين في الديمقراطية والكرامة، كذلك لم يعد يدور حول ارهابيو حزب الله الذين يدعمون الأسد ولا نظرائهم ارهابيو داعش والنصرة وحربهم ضد الثوار السوريين من أجل مد نفوذهم في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد. الموضوع كله موضوع في كفتي ميزان المصالح الدولية واثبات وجود أحد الأطراف على حساب الآخر. روسيا لن تتوقف عن ارسال الاسلحة لنظام الاسد حتى يتم التأمين على مصالحها في سوريا، أحدها تأمين دفع الديون الروسية المترتبه على سوريا من ضمنها دفعات الأسلحة التي أرسلتها روسيا خلال الثلاث سنوات الماضية لنظام الأسد حتى يقتل السوريين بها. كما يبدو أن المجتمع الدولي يحاول الحد من موجة الاحتجاجات التي تشتعل هنا وهناك في العالم بتقديم امثولة عن مصير من يشق عصا الطاعة.

الحرب السورية من قبل النظام على الشعب وصلت لاستعصاء كامل. الكاتب الفلسطيني السوري سلامة كيله كتب أن الحل في سوريا بعيد عن متناول كلا الطرفين “فالطرف السلطوي المشارك في الحل، والمعارضة السورية كلها ليس لديها بديل عن الاقتصاد الحر والسياسات الليبرالية، ولقد كان الإفقار والتهميش والبطالة كلها نتاج هذه السياسات، وإعادة إنتاجها سوف تزيد من البطالة والفقر والتهميش.” ويضيف  “بالتالي فإن ما يجري هو إعادة إنتاج للسلطة كبنية طبقية، أي كاقتصاد ليبرالي مهيمن عليه من أقلية تحتكر الثروة. هذا في المستوى المحلي، أما انطلاقا من فاعلية القوى الدولية، التي باتت تحدد مسار الحل، فإن الأمر بات في مصلحة المافيا الروسية التي أصبحت موكّلة باحتكار “السوق السوري”، وبهذا سوف يستمر “النهب الإمبريالي” لكن مع تحوّل المركز المهيمن.” أود أن أضيف هنا إلى أنه على المستوى الاقليمي تعتبر ايران صراعها في سوريا هو صراع بقاء ولايمكنها أن تخسره. وطالما أن بعض الدول تعتبر سوريا غنيمة حرب لايمكن خسارتها دون أدنى اعتبار لمصالح الناس ومطالب الشعب، سيبقى جنيف يولد ميتا.

لايمكن لأي حل يفضي لتشكيل حكومة انتقالية أن يكون مقبولا من قبل الطغمة الحاكمة في سوريا، فأي حركة ضمن تركيبة النظام السوري سوف تؤدي لتغيير كبير في سوريا لأن النظام السوري معلق بخيط استعباده الوحشي للناس. كثيرون رأوا أن جنيف يمثل وسيلة لإدارة الأزمة فقط، بمعنى آخر استمرار المأساة.

مؤتمر جنيف مثال صارخ كيف أن الثورة السورية تم تحويلها لحرب بالوكالة ولن يتم التوصل إلى حل قبل أن تتوصل القوى الدولية إلى صيغة تسوية ما. وفي الوقت الضائع، يدفع سوريون أبرياء الثمن. مؤتمر جنيف سلط الضوء أيضا على التجاذبات السياسية في عالم اليوم وكيف يظهر جليا بأن عقد جديد بين الدول يجب أن يكتب في عالمنا المتغير خصوصا بما يتعلق بالتدخلات في شؤون الشعوب بلا أي اعتبار للدمار الذي سيحل بالبلد المتدخل فيه والروح الجمعية للبشرية.

جنيف ١ هو الخريطة لوقف الحرب في سوريا، حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة، انشاء دستور جديد وعقد انتخابات جديدة، ووقف الإبادة. أي خيارات أخرى ستكون مضيعة للوقت وللأرواح.

About Hummingbird

Feels strange when I talk about myself. It is just me.
This entry was posted in Syria, عربي and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s