العام الرابع للثورة: في حكم الصمت


نحن ندخل هذه الأيام العام الرابع للثورة. البعض قد يتسائل لم لازلت أسميها ثورة. لأنني تعلمت من ملحمة الشعب السوري بأن لا أقبل مقولات وفرضيات الآخرين عنا. أن لا أوافق على تنميط مايجري ومانحن عليه بتبني المسميات والتحليلات عما يحدث لنا. أن لا أقبل تبريرات عن عدم اكتراث العالم، ولا الأقنعة المهترئة التي تستخدم لإخفاء البشاعة وإدعاء بأن الأمور سوف تحل قبل أن تصبح سوريا ركاما.

لا أدري ما الذي أريد أن أخبر عنه، ماذا أقول. فكل شيء قد قيل وتم فعله، حُملَت كل العذابات وبُذل أفضل مايمن بذله، كل شيء ضُحي به وصُلي من أجله، كل شيء تم البكاء من أجله وأصبح موضوعا للمساومات. وكل ذلك لم يكف أولئك الذين يصرون على النظر إلينا وعيونهم مغلقة. هل يجب علينا أن نثق في العالم بعد اليوم؟ واذا كان كذلك فلماذا لا يتم اعتبارنا ذي قيمة كبشر؟

دولاب الموت يتدحرج نحو العام الرابع من الثورة، وأنا فارغة من الكلمات. لكني أرغمت نفسي اليوم على نبش مابقي معلقا داخل صرختي لفترة. أنا في حكم الصمت. وهل صوتي أكثر تأثيرا من قرقعة معدة طفل سوري جائع؟ صوت يخرس أصوات البنادق؟ وهل كلماتي أبلغ من نظرة زائغة لطفل شاهد أبواب الجحيم تفتح أمامه؟

لا زلت أذكر الأيام الأولى للثورة. رأيت أجمل الوجوه في حياتي. سمعت أصوات الملائكة تغني للحرية والكرامة. الناس الخرافيين الذين منحوا كل شيء ليعيش غيرهم. إنها رحله نحو جوهر الروح البشرية حيث يعيش الخير والشر. لايعود لي توصيف مغزى هذه الرحلة وما إذا كانت تستحق كل هذه الخسارة، فخسائري لاتقارن بخسارة طفل سوري مشرد يعيش محنة الاستغلال في بلاد اللجوء. لكن يعنيني أن أدافع عن الطفل بضراوة، وعن أمه الحزينه، وعن والده المقتول، وعن أخيه المعتقل والمعذب، وعن أخته المغتصبة، وعن أخيه الذي حمل سلاحا من أجل تحقيق عدالة بعيدة. أنا لست محايدة فيما يتعلق بالحقوق والكرامة والعدالة. الوحش في سوريا معروف وليس هناك أي نقاش في ذلك.

لو جاء يوم ووجد الحل، هل يتوقع العالم منا بأن نحتفل بسعادة ونشكر الرحمة التي أبقت على ماتبقى منا؟ وهل سنكون سعداء عندما نتحول من مجرد أرقام إلى بشر حقيقيين؟

أنا مسكونه بالصمت هذه الأيام كلما فكرت بسوريا. ما الذي بقي لأقوله؟

في الأيام القادمة ستمر السنة الثالثة للثورة وسندخل الرابعة، وسيبدأ السوريون بالجدل فيما اذا كان 15 او 18 آذار. لكن كل ذلك لايهمني، مايهم هو أنني سأكرم دائما ذكرى الشهداء من أول أيام الثورة في درعا إلى زفرة الروح التي يزفرها سوري الآن وأنت تقرأ هذه الكلمات.

لقد أصبح الوقت مكروها أكثر فأكثر بالنسبة لي لأنه يلتهم صوتي ليتركني خرساء.

About Hummingbird

Feels strange when I talk about myself. It is just me.
This entry was posted in Human Rights, Syria and tagged , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s