شذرات من كتاب هكذا تكلم ابن عربي وأفكار خاصة


ابن عربي

قرأت منذ أعوام رواية مذلون مهانون لدوستويفسكي، وكانت مقدمة المترجم العظيم سامي الدروبي  تشرح كيف أن الرحمة وليس الحب هو مايميز البشر. وهنا أجد جملة في كتاب نصر حامد أبو زيد “هكذا تكلم ابن عربي” تورد نفس الفكرة التي تسللت إلى ذاكرتي

.مبدأ الرحمة وما يتعلق به من “بسط” هو المبدأ الساري في الوجود كله

والبسط هنا هو عكس القبض. فالجمال والرحمة هما عكس الجلال والجبروت. يقول ابو زيد أن عند ابن عربي ليس في العالم مرض يحتاج لعلاج، بل فيه تعصب يحتاج للتواضع. وهنا أجد أن علة روح عصرنا هي تضخم أنا الإنسان وخصوصا في مجتمعاتنا التي هي في أمس الحاجة لاعتناق مبدأ التواضع. “من تواضع لله رفعه” وعليه فعلى الانسان أن يتواضع لكلمات الله المتجسدة في العالم ألا وهي الخليقة.

وفي الكتاب مقطع وقفت عنده متأملة حالنا اليوم في معمعة اضطراب الهوية والصراع الايدولوجي وتوظيف وعاظ السلاطين لضبط غضب الناس من السلطة المطلقة التي تستغلهم لمآربها، وكذلك مأساة الفلاسفة والمتكلمين والصوفية التي تمتد إلى يومنا هذا، فيورد أبو زيد:

لم تهدأ سيطرة الفقهاء في عهد الموحدين، إذ كان مناخ الصراع العسكري الديني يدفع بالتوتر في أفق الحياة الدينية والإجتماعية والسياسية إلى أقصاه، وفي ظل هذا المناخ المتوتر تسيطر عادة نزعة التمسك بالشكليات الدينية تعبيرا عن مفاهيم الهوية في مواجهة التهديد بالقضاء عليها من قبل أعداء خارجيين يرفعون شعارات دينية بدورهم. نحن نعرف مثلا أن مأساة ابن رشد ومحنته المعرفية تسبب فيها حاجة الخليفة لفرض ضرائب جديدة لتغطية تكاليف الحروب. ولما كان من شأن العامة المستضعفين اجتماعيا واقتصاديا أن تحركهم مثل هذه الأعباء إلى انتفاضات وثورات، فقد كان الحكام دائما في حاجة إلى الفقهاء والوعاظ في المساجد ليمتصوا أي احتمال لثورة العامة ضد الأعباء الجديدة. ومن المنطقي في مثل هذا السياق أن يكون للفقهاء بدورهم شروطا على الحاكم لضبط السلوك الديني الذي غالبا .مايتهمون الفلاسفة والمتكلمين والصوفية بإفساده

وكان ابن عربي قد أطلق اسم “علماء الرسوم” على وعاظ السلاطين. وقال أنهم أسرع مايحاكمون “أهل الله” فيحكمون عليهم بالكفر والمروق عن الدين والعقيدة. “أهل الله تغمرهم الحيرة المعرفية والعجز عن إدعاء اليقين، إذ أن الحقيقة نفسها تتلون وتتشكل كما يتخذ الماء شكل الإناء الذي يوجد فيه ويتلون بلونه رغم حقيقة أن الماء لاشكل له ولالون. لكن الفقهاء يزعمون امتلاكهم للحقيقة، ويتصورون أنفسهم حراسها والمدافعين عنها. ذلك أنهم لايدركون مايدركه أهل الله، من سريان التجليات الإلهية في كل شيء ولا يدركون شيئا من تغيرها وتبدلها في كل آن، إنهم لا يدركون سر الخلق الجديد.”

هكذا إذن تكون الحقيقة التي يدعي كثير من الناس احتكارها، فهل هناك فعلا حقيقة ثابته عندما تتغير في أحايين كثيرة قراءات العلم المثبته ذاتها. وبشأن العلم سأذكر هنا نظرية الأوتار في علم الفيزياء الحديث، وتقول بأن المادة مكونة من أوتار متناهية في الصغر، أوتار طاقة هي عبارة عن حالات اهتزاز مختلفة لوتر أساسي. وضرب عالم الفيزياء العظيم ستيفن هوكينغ مثلا فرقة من عازفي الكمان، إن اهتزازات أوتار الكمان في الفرقة تنتج مقطوعة موسيقية جديدة، وكذلك الأمر بالنسبة لأوتار الطاقة فاهتزازاتها تنتج خلقا جديدا. ولكن موضوعي هنا هو جملة قالها ابن عربي قد تصف شيئا من عبقريته:

السماع منشأ الوجود، فإن كل موجود يهتز

:وتبقى الأبيات التالية لابن عربي رمز للتآخي بين البشر

‎لقد صارَ قلـبي قابلاً كلَ صُـورةٍ .. فـمرعىً لغـــــزلانٍ ودَيرٌ لرُهبـَــــانِ
‎ِوبيتٌ لأوثــانٍ وكعـــبةُ طـائـــفٍ .. وألـواحُ تـوراةٍ ومصـحفُ قــــــرآن
‎أديـنُ بدينِ الحــــبِ أنّى توجّـهـتْ .. ركـائـبهُ ، فالحبُّ ديـني وإيـمَاني

About Hummingbird

Feels strange when I talk about myself. It is just me.
This entry was posted in Literature, عربي and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s