هل هناك من اغتصبها داعش؟


mideast-iraq-yazidis

 هذه ترجة لمقال منشور في الدايلي بيست كتبته شيريزان منوالا. للإطلاع، رابط المقال باللغة  الأصلية الإنجليزية موجود آخر المقال.

اهتمام العامة بمعرفة تفاصيل محددة للعنف الجنسي يجب أن لا يتجاوز الحاجة الملحة للضحايا في الأمن وحماية الخصوصية.

مضى أكثر من ٥٠ عاما منذ أن التقت صحافية بريطانية بمجموعة من الراهبات البلجيكيات في الكونغو، البلد الذي مزقته النزاعات، عندما سمعت إحدى الراهبات تنادي:”هل هناك شخص تم اغتصابه ويتحدث الانكليزية؟” إن قسوة وفظاظة هذه الجملة يدوي صداها اليوم.

اهتمت الصحافة العراقية والعالمية بشكل هوسي في تغطية قصص النساء اليزيديات اللاتي هربن من داعش، بأسواق النخاسة وبزواج النكاح والإغتصاب.

أعيش في كردستان العراق حيث التقيت بعدد من هؤلاء الصحفيين، من ضمنهم من يبحث عن من يتواصل مع المجتمع اليزيدي. عندما سألت الصحفيين عن أسبابهم في تسليط الضوء على العنف الجنسي، أسمع أجوبة مختلفة. البعض يدعي أن القصص الدرامية هي السبيل الوحيد من أجل جذب اهتمام الناس ومن أجل حملهم على الاهتمام والفعل. إحدى الصحفيات قالت بأن حثها للضحية على الكلام فهي تساعدها على مواجهة الصدمة والعار.

لقد قامت داعش مؤخرا بالإفراج عن ٢١٦ يزيدي في كركوك، وهناك نساء وأطفال يستمرون بالهروب من قبضة داعش، إلا أن هذه الأرقام استمرت بالإنخفاض بشكل كبير في الأشهر القليلة الماضية. لازال بعض الصحفيين مصرين على إيجاد من تمكن من الهرب من الضحايا لسؤالهم عن العنف الجنسي الذي تعرضوا له في الأسر، على الرغم من أن الضحايا قد تعرضوا لصدمة وقد يواجهون الإنتقام أو الرفض إن ظهرت مثل هذه التفاصيل.

هل اهتمام العامة بمعرفة تفاصيل صريحة عن العنف الجنسي يفوق الحاجة الملحة للضحايا للأمان والخصوصية؟ لا أعتقد ذلك وهناك دلائل على أن الضحايا يوافقونني الرأي.

في حالات متطرفة، قام صحافيون بخداع الضحايا من أجل الحصول على مقابلات. في تقريرها “الهروب من الجحيم،” روت منظمة العفو الدولية قصة امرأة طلبت مساعدة طبية لأنها كانت تمر بنوبات ذعر. عوضا عن أخذها لعيادة طبيب، تم أخذها لغرفة مليئة بالصحافيين الذين ينتظرون مقابلتها.

في قضية أخرى، رجل يبدو أنه صحفي إدعى بأنه طبيب قام بتصوير فيديو لبعض الضحايا بينما كان يخبرهم بأنه لن تظهر وجوههم في الفيديو. النساء اللاتي قابلن منظمة العفو قلن بأن الطبيب نصحهن بالخروج من المنزل والتنزه بين الحقول والجلوس تحت الشمس من أجل علاج الإكتئاب الذي يعانين منه.

كثير من التقارير عن النساء والفتيات اليزيديات ركز بشكل كبير على تفاصيل العنف الجنسي، مع أن هذا لم يكن الانتهاك الوحيد الذي مارسته داعش ضد الضحايا، كما أنه لم يتم اغتصاب كل سجينة.

إحدى نتائج التغطية الصحفية المهووسة بالإغتصاب هي أن كل من تمكنت من الهرب يشك في اغتصابها من قبل أفراد عائلتها، مجتمعها، وحتى عمال الإغاثة.

عدد من الأفلام الوثائقية أظهرت الضحايا يبكين ذاهلات، أظهرت أسماء ووجوه الضحايا، أو وشم، أو غطاء رأس أو قطعة ثياب قد تُعرّف بهن.

العراقيون اليوم يملكون خدمات الانترنت ويشاهدون القنوات الفضائية، وببث مثل هذه الصور، يقوم الصحفيون بتعريض أمن وحماية الضحايا للخطر.

في شهر شباط/فبراير، عرضت قناة ان بي سي مقالة حول عمال الاغاثة الذين يساعدون النساء اليزيديات اللاتي هربن من تنظيم داعش، وفي منتصف المقالة، وضعت ان بي سي إخلاء المسؤولية التالي:”قناة ان بي سي الاخبارية لاتقوم بالعادة بالتعريف عن ضحايا الاعتداءات الجنسية، ولكنها مُنحت الاذن من قبل النساء اللاتي يظهرن في هذا المقال، وكذلك من الأوصياء الحاليين عليهن.”

لماذا الكيل بمكيالين فيما يتعلق بالضحايا الذين يعيشون ما وراء البحار في الوقت الذي لن يُسمح بمثل هذا الأمر في الولايات المتحدة؟

هؤلاء الضحايا جزء من مجتمع محافظ حيث تحمل الفتيات والنساء شرف العائلة بالعيش وفق تقاليد اجتماعية وجنسية قاسية. في المجتمع العراقي، إحدى الطرق التي يمكن أن تفقد فيها المرأة الشرف هي أن يتم خطفها والشك في اغتصابها. داعش تستخدم الاغتصاب كسلاح حرب ضد النساء والفتيات اليزيديات من أجل جلب العار للمجتمع اليزيدي.

خلال مقابلاتي من أجل تقديم طلب معونات عاجلة قالت لي صبيتان كانتا قد هربتا من داعش بأنهما تنتظران الموت فقط. ومع أنهما تمكنتا بصعوبة من تفادي اجبارهن على الزواج واغتصابهن لكنهما لازالتا تشعران باليأس بما يتعلق بمستقبلهما. فتاة مراهقة أجبرت على الزواج من مقاتل داعشي ثم تمكنت من الهرب بعد شهر لا تشعر بالأمان وأخبرتني بأنها خائفة من أن تختطف مرة ثانية لأن “زوجها” يتكلم هاتفيا مع أقربائها بحثا عنها.

الكثير من هؤلاء النسوة يعشن في أرجاء كردستان داخل خيام أو في مستوطنات جديدة بأبنية غير مكتملة. الجميع يعلم من هؤلاء النساء وهن يخشين مغادرة أمكنتهن لأنهن خائفات أن ينتقدهن الناس لأنه ليس لديهن أي شرف.

عندما يذهب الصحافيون لمناطق النزاعات من أجل تغطية العنف الجنسي، فعلى هؤلاء التقيد ببروتوكلات الاعلام العالمي وبإجراء مقابلات أخلاقية. هذا يتضمن الأخذ بالإعتبار درجة الصدمة التي تعاني منها الضحية وما التأثير الذي ستحدثه هذه المقابلة. إن تطبيق القوانين الأخلاقية سوف يمنع إعادة ترويع الضحايا وجعلهم ضحايا مرة ثانية.

الصحافيون ليسوا عاملين مدربين في مجال الصحة العقلية، وليسوا مزودين بالأدوات اللازمة من أجل التعامل مع الضحايا الذين يظهرون عوارض نفسية خلال المقابلة. في كردستان العراق، عادة ما يقوم الصحافيون بتبادل المعلومات عن الحالات الموجودة، ويقومون بالضغط على الضحايا من أجل التحدث عن قصصهن مرات عديدة. وكلما سأل صحفي ضحية عن جرحها سوف يعيد (أو تعيد) فتحه.

ومع تقدم القوات العراقية وقوات التحالف نحو المناطق التي يسيطر عليها داعش – مؤخرا نحو تكريت – ووجود خطط للبدء بحملة ضد مقرات داعش في الموصل، فإن عمال الإغاثة والمجتمعات المحليه تتحضر لمساعدة موجات جديدة من النازحين. ومن المحتمل أن المزيد من ضحايا العنف الجنسي سوف يكونون من ضمن حشود النازحين بوجود ما يقارب 2500 Ãæ 3000 لايزالوا محتجزين.

إن القواعد الدولية التي تقدم ارشادات من أجل التعامل في مثل هذه الأوضاع يتم تجاهلها، ولكن لم يفت الآوان من أجل أخذ الضمانات لمنع مثل هذه الممارسات المسيئة.

هناك الكثير من الموارد من أجل توجيه الصحافيين الذين يغطون العنف الجنسي. دليلان شاملان يمكن اتباعهما وهما “ارشادات اعلامية من أجل تغطية العنف الجنساني في سياقات انسانية” المنشور من قبل مجموعة الحماية العالمية التي ترأسها المفوضية السامية لحقوق اللاجئين، وهنالك الدليل الذي نشره مركز دارت للصحافة والصدمة والمعنون “أفضل الممارسات في تغطية الصدمات.”

بدرجة أقل، فإن دليل “قيم ومبادئ الأخبار” الذي نشرته الاسوشيتد برس يحوي أيضا مجموعة من الإرشادات في هذا السياق، ومثل ذلك دليل “القرار ١٠٠٣ حول أخلاقيات الصحافة.” في كردستان العراق يوجد وكالة محلية تدعى ميدياوان قامت بتصميم دليل قواعد السلوك يتألف من عشر نقاط يوفر مرتكزا أوليا لوسائل الاعلام المحلية.

وهناك وسائل يمكن للصحفيين فعلها من أجل حماية مصالح الضحايا في النزاعات من ضمنها استخدام صحافيات نساء لإجراء المقابلات ومترجمات، أو على الأقل الحرص على حضور إمرأة. إجراء المقابلات في موقع سري خارج المخيمات، عدم الضغط على الضحايا للحديث إذا كانوا غير مرتاحين، اعطاء الضحايا الحق في انهاء المقابلة، عدم اصدار الاحكام، عدم الافصاح عن الأسماء، الصور، أو الوقائع التي يمكن التعريف بالضحايا، شرح هوية الصحفي/ة بوضوح، مع من تعمل وكيف ستستخدم المعلومات، الحصول على الإذن من الضحية و رعاتها إذا كانت قاصرة، عدم سؤال الضحية عما اذا كانت قد اغتصبت، أو قطع الوعود للضحايا بهدايا مقابل قصصهم.

أمام النساء والفتيات اليزيديات طريق طويل. الخطر الذي يواجهنه هو أن يتم رفضهن من عائلاتهن على الرغم من كونهن ضحايا. هن قلقات حول فرصهن بالزواج، ومن عيش حياة من العار. لايمكنهن الشفاء من هذه الوصمة إلا إذا كن سالمات ويمكنهن الحصول على الخدمات التي يحتجنها. هن تجدن صعوبة للمضي قدما عندما يكون أفراد أسرهن فارقوا الحياة أو لايزالوا بالأسر. يلعب الصحافيون دورا مهما في جذب الانتباه لحالتهن الحرجة، لكن ذلك يجب أن لايكون على حساب سلامة وكرامة الضحايا.

——–

http://www.thedailybeast.com/articles/2015/05/18/has-anyone-here-been-raped-by-isis.html?via=desktop&source=email

About Hummingbird

Feels strange when I talk about myself. It is just me.
This entry was posted in Human Rights and tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s